عبد الملك الثعالبي النيسابوري
29
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
لم تتضمنه النسخة السائرة الأولى . والشرط في هذه الأخرى إيراد لب اللب ، وحبة القلب ، وناظر العين ، ونكتة الكلمة ، وواسطة العقد ، ونقش الفص ، مع كلام في الإشارة إلى النظائر والأحاسن والسرقات ، وأخذ في طريق الاختصار ، ونبذ من أخبار المذكورين ، وغرر من فصوص [ فصول ] المترسلين ، يميل إلى جانب الاقتصار . فإن وقع في خلال ما أكتبه البيت والبيتان - مما ليس من أبيات القصائد ، ووسائط القلائد - فلأن الكلام معقود به ، والمعنى لا يتم دونه « 1 » ولأن ما يتقدمه « 2 » أو يليه مفتقر إليه ، أو لأنه شعر ملك أو أمير أو وزير أو رئيس خطير ، أو إمام من أهل الأدب والعلم كبير . وإنما ينفق « 3 » مثل ذلك بالانتساب إلى قائله ، لا بكثرة طائله . وخير الشعر أكرمه رجالا * وشرّ الشعر ما قال العبيد وإن أخرت متقدما فعذري فيه أن العرب قد تبدأ بذكر الشيء والمقدم غيره ، كما قال اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ « 4 » وقال تعالى : يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ « 5 » وكما قال حسان ابن ثابت : وذكر بني هاشم [ من الطويل ] : بها ليل منهم جعفر وابن أمّه * عليّ ، ومنهم أحمد المتخيّر وكما قال الصلتان العبدي [ من المتقارب ] : فملّتنا أنّنا مسلمون * على دين صدّيقنا والنبيّ
--> ( 1 ) في ج « لا يتم بدونه » . ( 2 ) في ج « أو أن ما يتقدمه - الخ » . ( 3 ) في ج ، م « يتفق » محرفا عما أثبتناه ، وينفق - بالنون - مضارع نفقت السلعة تنفق - من باب نصر - نفاقا ، إذا راجت ورغب فيها . ( 4 ) من الآية 2 من سورة التغابن ، وفيها تقديم الكافر في الذكر على المؤمن . ( 5 ) من الآية 43 من سورة آل عمران ، وفيها تقديم السجود في الذكر على الركوع .